محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

24179 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه قال : قال ذاك أناس من المشركين : نحن أعز ، ونحن ، ونحن ، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان ، فإن الله يختص برحمته من يشاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه قال : قد قال ذلك قائلون من الناس ، كانوا أعز منهم في الجاهلية ، قالوا : والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان ، يختص الله برحمته من يشاء ، ويكرم الله برحمته من يشاء ، تبارك وتعالى . وقوله : وإذ لم يهتدوا به يقول تعالى ذكره : وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من عند الله من الهدى ، فيرشدوا به الطريق المستقيم فسيقولون هذا إفك قديم يقول : فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد ( ص ) أكاذيب من أخبار الأولين قديمة ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم ، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) * . يقول تعالى ذكره : ومن قبل هذا الكتاب ، كتاب موسى ، وهو التوراة ، إماما لبني إسرائيل يأتمون به ، ورحمة لهم أنزلناه عليهم . وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير ذكر تمام الخبر اكتفاء بدلالة الكلام على تمامه وتمامه : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أنزلناه عليه ، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا . اختلف في تأويل ذلك ، وفي المعنى الناصب لسانا عربيا أهل العربية ، فقال بعض نحويي البصرة : نصب اللسان والعربي ، لأنه من صفة الكتاب ، فانتصب على الحال ، أو على فعل مضمر ، كأنه قال : أعني لسانا عربيا . قال : وقال بعضهم على مصدق جعل الكتاب مصدق اللسان ، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال ، وجعله من صفة